الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
تناول موقع Security Council Report المتخصص في تتبع أعمال مجلس الأمن الدولي، في تقرير مطول، مستجدات نزاع الصحراء، مسلطا الضوء على الأجندة المرتقبة للمجلس خلال شهر أبريل 2026، في ظل تجدد الحركية الدبلوماسية ومحاولات إحياء المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، بهدف إيجاد حل سياسي متوافق بشأنه للنزاع على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وأفاد التقرير بأن المجلس يستعد لعقد مشاورات مغلقة حول النزاع، حيث سيستمع إلى إحاطة يقدمها كل من رئيس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء ألكسندر إيفانكو، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، في إطار تقييم جهود الوساطة الأممية.
ولفت التقرير الى أن انعقاد الجلسات المرتقبة لمجلس الأمن يأتي تنفيذا لمقتضيات القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، والذي مدد ولاية بعثة المينورسو لسنة إضافية، مع تكليف الأمين العام بتقديم مراجعة استراتيجية حول مستقبل البعثة الأممية، وفي سياق التحضير لهذه المراجعة، أوضح التقرير بأن المنطقة شهدت تحركات ميدانية لمسؤولين أمميين، حيث قامت القائمة بأعمال المستشار العسكري للأمم المتحدة، الفريق شيريل بيرس، بزيارة إلى مقر البعثة بمدينة العيون يومي 5 و6 فبراير، أجرت خلالها مباحثات مع إيفانكو وقائد القوة اللواء محمد فخرول أحسن، كما شملت زيارتها مواقع السمارة وبئر لحلو، فيما أشارت تقارير إلى زيارة فريق أممي رفيع المستوى للعيون أواخر مارس، في إطار مشاورات أوسع مرتبطة بالمراجعة الاستراتيجية المنتظرة.
وأكد التقرير، بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تحظى بدعم متزايد من عدد من الدول الأعضاء داخل مجلس الأمن الدولي، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية، خصوصًا من طرف الولايات المتحدة، لإعادة تنشيط المسار السياسي، عبر عقد اجتماعات متعددة الأطراف وتقديم مقترحات موسعة، ما يفتح الباب أمام احتمال تحقيق تقدم، وإن بشكل حذر، يضيف التقرير.
وأبرز الموقع المذكور بأن محدودية قدرة بعثة المينورسو على تنفيذ ولايتها تظل إشكالًا قائمًا، نتيجة لطبيعة النزاع الممتدة، وتباين مواقف الأطراف، وهو ما يسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار وارتفاع مخاطر التوتر، كما تواجه البعثة تحديات إضافية مرتبطة بالقيود المالية، ما يطرح إشكالية الحفاظ على فعاليتها التشغيلية وقدرتها على التكيف مع التطورات الميدانية، وأشار إلى أنه من المنتظر أن يسترشد أعضاء مجلس الأمن في مداولاتهم خلال أبريل بنتائج وتوصيات المراجعة الاستراتيجية للأمين العام، مع احتمال إصدار بيان رئاسي يدعم جهود الوساطة ويدعو الأطراف إلى التفاوض بحسن نية.
وفي موازاة ذلك، سجل بأن زخمًا دبلوماسيًا متزايدًا شهدته الأشهر الأخيرة، حيث استقبلت واشنطن في 22 يناير وفدًا من جبهة البوليساريو برئاسة وزير خارجيتها محمد يسلم بيسط، كما قام مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق أوسطية مسعد بولس، بزيارة إلى الجزائر التقى خلالها الرئيس عبد المجيد تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف، فيما احتضنت مدريد في فبراير لقاءً مباشرًا جمع ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، بحضور دي ميستورا ومسؤولين أمريكيين، في أول اجتماع من نوعه منذ 2019، رغم استمرار تحفظ الجزائر على هذه الصيغة واعتبارها نفسها طرفا مراقبا.
ولفت التقرير إلى أن المغرب قدم خلال هذه الاجتماعات نسخة منقحة من مقترح الحكم الذاتي، تتضمن تفاصيل موسعة لتقريب وجهات النظر، قبل أن تحتضن واشنطن جولة ثانية من المحادثات يومي 23 و24 فبراير، دون الإعلان عن نتائج ملموسة، واشار إلى أنه من المرجح أن يؤثر الموقف الأمريكي الداعي إلى ترشيد عمليات حفظ السلام وجعلها أكثر فعالية من حيث التكلفة على مناقشات مجلس الأمن خلال أبريل، خاصة في ظل المراجعة الاستراتيجية المرتقبة.